يبدو أن موجة التسريبات الأخيرة المرتبطة بلعبة GTA 6 لم تثر ضجة بين اللاعبين فحسب، بل ربما امتد تأثيرها إلى أسواق المال أيضًا، بعدما شهد سهم شركة Take-Two Interactive، المالكة لـRockstar Games، تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع ظهور مواد جديدة يُزعم أنها مأخوذة من نسخة حديثة وقابلة للعب من GTA VI.
وبحسب بيانات Yahoo Finance، انخفض سعر سهم Take-Two بنحو 15.29 دولارًا للسهم مقارنة بمستواه يوم الاثنين السابق لبدء موجة التسريبات. ويعادل هذا التراجع انخفاضًا بنحو 2.83 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، أو ما يقارب 2.54% من قيمتها خلال خمسة أيام فقط.

ومع ذلك، لا يعني انخفاض القيمة السوقية أن Take-Two خسرت هذا المبلغ نقدًا بشكل مباشر، كما لا يمكن التأكيد أن التسريبات كانت السبب الوحيد وراء حركة السهم، إلا أن توقيت الانخفاض بالتزامن مع انتشار التسريبات أثار الكثير من الجدل.
تسريبات تتجاوز الصور والمقاطع البسيطة
التسريبات الأخيرة تبدو أكثر خطورة من مجرد صور أو معلومات مكتوبة، إذ ظهرت مواد يُزعم أنها تكشف محتوى من إصدارات حديثة قيد التطوير من GTA VI.
وتضمنت المواد المتداولة مقاطع يُقال إنها تستعرض:
- تفاعلات الشخصيات غير القابلة للعب NPCs.
- أجزاء واسعة من خريطة اللعبة.
- لقطات لعب فعلية.
- بعض آليات وأنظمة اللعب الموجودة في النسخة قيد التطوير.
وفي المقابل، تحركت Take-Two لإزالة عدد من المواد المتداولة من خلال إشعارات حقوق النشر DMCA.
وتسببت هذه التحركات في زيادة اعتقاد اللاعبين بأن بعض المواد المتداولة قد تكون حقيقية بالفعل، رغم عدم إمكانية التحقق بشكل مستقل من صحة جميع التسريبات بنسبة 100%.
من يقف وراء تسريبات GTA VI؟
الجهة التي تقف وراء موجة التسريبات تستخدم اسم Cyberleek، وتزعم امتلاك وصول مباشر إلى نسخة ما قبل الإصدار من GTA VI.
لكن القصة لا تتوقف عند تسريب واحدة من أكثر الألعاب المنتظرة في العالم، إذ يقول Cyberleek إن تحركاته تأتي احتجاجًا على ما يصفه بالممارسات «المعادية للمستهلك» التي تتبعها بعض شركات نشر الألعاب.
ونشر Cyberleek بيانًا مطولًا تضمن ثلاثة مطالب رئيسية يريد فرضها على شركات صناعة الألعاب.
إيقاف الطلبات المسبقة الرقمية
يطالب Cyberleek شركات الألعاب بالتوقف عن بيع النسخ الرقمية من الألعاب بنظام الطلب المسبق قبل الإطلاق والمراجعات المستقلة. ويرى أن الطلبات المسبقة ظهرت أساسًا بسبب محدودية مخزون النسخ الفيزيائية، بينما لا توجد المشكلة نفسها مع النسخ الرقمية التي لا يمكن أن «تنفد» من المتاجر.
عدم بيع محتوى موجود بالفعل داخل اللعبة
المطلب الثاني يتعلق بالمحتويات الإضافية الفردية DLC. ويرفض Cyberleek قيام الناشرين ببيع محتوى يكون موجودًا بالفعل داخل ملفات اللعبة الأساسية، ثم مطالبة اللاعب بدفع أموال إضافية لفتحه. ويرى أن شراء اللاعب للعبة بالسعر الكامل يجب ألا يتبعه دفع ثمن إضافي مقابل مهام أو شخصيات أو أسلحة موجودة بالفعل ضمن البيانات التي قام بشرائها.
الحفاظ على محتوى اللعب الفردي
أما المطلب الثالث، فيطالب بأن تظل الألعاب التي تحتوي على طور فردي قابلة للتشغيل حتى بعد إغلاق خوادمها. واستشهد Cyberleek بلعبة The Crew، التي توقفت عن العمل بعد إغلاق خوادمها رغم احتوائها على تجربة فردية. ويطالب بأن تُصدر الشركات تحديثًا أخيرًا عند إنهاء دعم أي لعبة، يسمح بتشغيل محتواها الفردي دون الاعتماد على الخوادم.

تهديد مباشر لشركات الألعاب
البيان المنشور لم يكتفِ بانتقاد سياسات شركات الألعاب، بل تضمن تهديدًا بمواصلة استهداف أي ناشر يرى Cyberleek أنه يخالف تلك المبادئ. كما طالب الجهة المستهدفة بإصدار بيان واعتذار علني، إلى جانب تقديم التزام واضح بتغيير الممارسات التي يعترض عليها. واختتم Cyberleek رسالته بتحذير شديد اللهجة إلى شركات صناعة الألعاب، معتبرًا أن الوصول إلى Rockstar Games يمثل رسالة بأن أي شركة كبرى قد تكون هدفًا مستقبليًا.
هل تسريبات GTA VI حقيقية؟
حتى الآن، لا يمكن الجزم بصحة جميع المواد المنشورة بصورة قاطعة. لكن أحدث الدفعات المتداولة، والتي يُزعم أنها تعرض لقطات لعب فعلية من نسخة قابلة للتشغيل، إلى جانب تحركات Take-Two المتواصلة لإزالة المحتوى، منحت التسريبات قدرًا أكبر من المصداقية لدى المتابعين. ومع ذلك، يجب التعامل مع أي تفاصيل غير معلنة رسميًا من Rockstar Games بحذر، خاصة أن GTA VI لا تزال قيد التطوير، وقد تتغير العديد من العناصر والأنظمة قبل الوصول إلى النسخة النهائية.
أزمة جديدة تضرب GTA VI
ليست هذه أول مرة تواجه فيها Rockstar تسريبات ضخمة مرتبطة بـGTA VI، لكن الموجة الحالية قد تكون أكثر إثارة للقلق بسبب ادعاء Cyberleek امتلاك وصول مباشر إلى نسخة حديثة من اللعبة. ومع تراجع القيمة السوقية لـTake-Two بنحو 2.83 مليار دولار خلال خمسة أيام، واشتداد المواجهة لإزالة المواد المسربة، أصبحت القضية أكبر من مجرد بضعة مقاطع فيديو ظهرت على الإنترنت.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة الآن:
- إذا كان Cyberleek يمتلك بالفعل نسخة قابلة للعب من GTA VI.. فما الذي لا يزال يحتفظ به ولم يكشف عنه حتى الآن؟

